علي أصغر مرواريد
126
الينابيع الفقهية
إذا ثبت هذا فمن قال : يلزمه الإشهاد ، فالقول قول المودع ، وقال قوم : القول قول المودع لأنه أمين ، وهو الأقوى ، كما لو ادعى أنه دفعها إلى المودع نفسه ، ومن قال بالأول قال : المودع ائتمن هذا الدافع ، والمدفوع إليه ما ائتمنه ، فوجب أن لا يقبل قوله على من لم يأتمنه ، كما قلنا في الصبي إذا بلغ وادعى الولي بأنه دفع إليه ماله وأنكر الصبي فالقول قول الصبي ، لأن هذا الولي ائتمنه الموصي ، وما ائتمنه هذا الصبي ، فلهذا قال الله تعالى : " فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم " ، وهذا أيضا قوي . المسألة الثانية : إذا قال : أمرتني بأن أدفعها إلى فلان وقد دفعتها إليه ، فأنكر وقال : ما أمرتك ، فإن القول قول المودع لأن الأصل أن لا دفع ، ثم لا يخلو حال المدفوع إليه من أحد أمرين : إما أن يصدقه أو يكذبه . فإن كذبه فالقول قوله ، لأن الأصل أن لا إذن ولا دفع . وإن صدقه فلا يخلو : إما أن يكون غائبا أو حاضرا ، فإن كان حاضرا فقال : صدقتك أمرك بالدفع ودفعت إلي ، نظرت : فإن كانت العين قائمة فإنها ترد على المودع لأنها عين ماله ، وإن كانت تالفة كان المودع بالخيار ، إن شاء ضمن المودع لأنه دفعها بغير إذنه ، وإن شاء ضمن المدفوع إليه لأنه أخذها من يد مضمونة . فإن ضمن أحدهما فلا يرجع أحدهما على الآخر ، فإن ضمن المودع فلا يرجع على المدفوع إليه لأنه يقول : أنا دفعت إليك لكن ظلمت ، وإن ضمن المدفوع إليه لا يرجع على المودع لأنه يقول : أنت دفعتها إلي وإني قبضت منك لكن تلفت في يدي وأنا كنت أمينا فظلمت . فأما إن كان غائبا فإنه يضمن المودع لأنه دفعها بغير إذنه ، فإن جاء الغائب فلا يخلو : إما أن يصدقه أو يكذبه ، فإن كذبه فلا كلام ، لأنه قد ضمن المودع ، وقلنا إنه لا يرجع ، وإن صدقه فقال : دفعتها إلي وقبضتها منك ، فلا يخلو حال العين من أحد أمرين : إما أن تكون باقية أو تالفة ، فإن كانت باقية فإنها تؤخذ